ابن الوزان الزياتي

178

وصف افريقيا

بصفته ملكا ويستوفي ضريبة الجبل كي يستخدمها في الحروب التي تقع بين رعيته والرعية التي تسكن جبل تنزيته . ولديه قرابة عشرة آلاف فارس ، ولدى الوجهاء عدد مماثل تقريبا من المحاربين الفرسان ولديه أيضا مائة رجل من راشقي السهام أو من رماة البنادق . وفي الزمن الذي ذهبت فيه إلى هذه الانحاء كان أميرها على غاية في الكرم ، وكان أكثر شيء يحبه ان تقدم له الهدايا وأن يكال له المديح . ولم يكن له مثيل في البشاشة لأنه كان يعطي كل ما لديه وكان صدره ينشرح لسماع نطق اللغة العربية السليمة ، مع أنه لم يكن يفهمها ، وكان يغمره الفرح عندما يأتي أحد ليسمعه بعض الثناء المنظوم في مدحه ، وحينما أوفد عمي من طرف ملك فاس سفيرا لدى ملك تومبوكتو « 295 » اصطحبني معه . ووصلنا إلى منطقة الدرعة ، التي تبعد بحوالي مائة ميل عن مقر هذا الأمير « 296 » الذي بلغت مسامعه شهرة عمي فجأة . وكان عمي خطيبا مصقعا وشاعرا ظريفا . وأرسل الأمير رسالة إلى أمير الدرعة « 297 » يرجوه بأن يرسل له عمي لأنه يرغب في رؤيته والتعرف عليه وقد اعتذر عمي وأجابه بأنه من المتعذر بالنسبة لرسول ملك ان يزور امراء موجودين في خارج طريقه ، وبذلك يؤخر خدمة الملك . وحتى لا يظن أنه متعاظم ، فإنه سيرسل ابن أخيه ليقبل يد الأمير وهكذا أرسلني مزودا ببعض الهدايا الجميلة التي كانت تتألف من زوج من ركابات مزدانة بنقش على الطريقة المغربية تبلغ قيمتها خمسة وعشرين دينارا ، وزوجان من نطاقات من حرير مضفور بخيوط من الذهب ، الأول بلون بنفسجي والثاني بلون لازوردي ، ومن كتاب جميل جدا ذي جلد جديد عنوانه « حياة أولياء إفريقيا » وأخيرا قصيدة مكتوبة في مدح الأمير وبدأت طريقي مع فارسين وقد استغرقت الرحلة أربعة أيام استخدمتها في نظم قصيدة هي أيضا على شرف هذه الشخصية التي نحن بصدد الكلام عنها . وعندما وصلت إلى المدينة كان الأمير يتهيأ لرحلة صيد مع تجهيزات كبيرة جدا وما ان علم بقدومي حتى استدعاني على الفور وبعد ان حييته وقبلت يده سألني عن خال عمي . فأجبته بأنه فيّ حال طيب وأنه في خدمة حضرته . وخصص لي مسكنا وطلب مني ان استريح ريثما يعود من الصيد . وعاد قبل الوقت المنتظر ليلا وطلبني للذهاب إلى قصره .

--> ( 295 ) هو آسكيا محمد توريه ( حكم بين 1498 - 1528 ) . ( 296 ) هي وار زازات بلا شك . ( 297 ) أي إلى مزوار الدرعة .